Go forward, never look back

Saturday, August 17, 2019

ثروات المشاهير

ترى ما الداعي للإهتمام المبالغ فيه بمعرفة ثروات المشاهير وإلى أي مدى وصلت أرصدتهم ، هل هي بعملاتهم المحلية أم بعملة دولية أكثر شهرة. يقول بعض علماء النفس إن تتبعك لأخبار شخص ما سواء كان مشهورا أم لا هو نتاج أمرين لا ثالث لهما ، إما أنك تحب هذا الشخص جدا ومن ثم تريد معرفة كل شيء عنه أو إنك تكرهه جدا وتريد أن تعرف ما وصل إليه أيضا. ولكن موضوع الثروات والرغبة في معرفتها شيء مختلف. فنحن في عالم يحسب النجاحات على أساس الأرقام التي تحتوي على ستة أصفار بغض النظر عن القيمة الحقيقية التي قدمها الشخص أم المشهور لهذا العالم وقدر الإسهامات التي قدمها للتراث الإنساني. فإذا ما طالعنا في الأخبار أن ثروة فلان تعدت العشرين مليون دولار أو أكثر فهذا يعني حتما أنه إنسان ناجح بينما يعتبره البعض مثلا يحتذى. 

ان التاريخ الإنساني مليء بأمثلة لمشاهير قدموا للعالم تراثا رائعا ومع ذلك لم يكن لهم ثروات تقدر بالملايين ولا حتى بالالاف فعلى المستوى المحلي نرى أديبا رائعا مثل عباس محمود العقاد أو شاعرا مميزا كأحمد شوقي أو قيثارة السماء الشيخ النقشبندي المنشد المعروف لم يصل أيا منهم ولم يسعى أحدهم في أن تكون له ثروة ومع ذلك فقد تركوا لنا ثروات بقيت بعد رحيلهم وستبقى إلى آخر الزمان فما بين عبقريات العقاد ( عبقرية عمر - عبقرية محمد - عبقرية الصديق ) ومجنون ليلى لشوقي ومولاي للنقشبندي تلك الأنشودة التي يترنم بها كل بيت في مصر مع مطلع شهر رمضان نشعر أن هؤلاء الناس تركوا لنا ثروات بالفعل وإن لم يكنزوا الذهب والفضة والدولارات والاسترليني. وكذلك عالميا من بداية ويليام شكسبير الكاتب المسرحي الأشهر عالميا عبر العصور مرورا بتشارلز ديكنز الروائي الإنجليزي الأشهر وصولا إلى جورج برنارد شو الكاتب الإيرلندي ما كان لأحدهم ثروة بل تركوا لنا ثروات .

إن معرفة ما يملكه الآخرون لن تفيد بشيء بل على العكس إنها ترمي بظلال على النفس وتخزن بالذاكرة تراكمات قد تصيب نفسيتك فمنا من يحسد ومنا من يحقد ومنا من يلوم نفسه ظنا بإن لديه مهارات هؤلاء المشاهير وبالتالي فهو أولى بالثروات . نعم إنها النفس البشرية يا سادة فمن منا نبي ؟ 
إن الأسلم والأجمل أن لا تفكر بما يملكه هذا أو ذاك بل ما قدموا لنا من قيمة تضاف إلى تراثنا الإنساني . حقيقة انا لا اهتم بثروات المشاهير بل بما تركوا من ثروات . 

No comments:

Post a Comment

وسائل التباعد الإجتماعي

في عصر الإنترنت والسموات المفتوحة كثيرا ما نشاهد ونسمع ونرى أحداثا وأناسا وأخبارا بل وفضائح من كل لون وشكل وفي أي وقت من أوقات اليوم آناء ...