Go forward, never look back

Sunday, August 25, 2019

وسائل التباعد الإجتماعي

في عصر الإنترنت والسموات المفتوحة كثيرا ما نشاهد ونسمع ونرى أحداثا وأناسا وأخبارا بل وفضائح من كل لون وشكل وفي أي وقت من أوقات اليوم آناء الليل وأطراف النهار ومنذ حلول الليل وحتى الفجر. والحقيقة أن الإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعي قد أغرقت الناس في التواصل الافتراضي أي أننا نتواصل في العالم الرقمي لا الحقيقي فهنا " بارك الله لكما ورزقكما الذرية الصالحة " للتهنئة بالزواج وباقي المعازيم يخبط أجدع لايك وممكن واحد غلس يعمل ديسلايك عادي. وهناك " البقاء لله توفي إلى رحمة الله الحاج طرطوف أبو سريع عمدة كفر أبو جزمة " وأكيد العزاء متاح في كل الأوقات لإنه يقتصر على أن تخبط لايك ولا أدري ماذا تعني لايك هنا ؟ هل معناها أننا نثني على الرجل أنه اتخذ قرارا بأن يكون متوفي أم بإن ولده كان بارا به إلى درجة أنه عمل بوست رائع للحاج جاب 1000 لايك و600 شير.  وأخيرا تجد مستشفى وسرير مريض بعد إجراء عملية جراحية وبرضه تلاقي البشر نازلة لايكات وشير فيه إيه؟؟؟؟؟؟؟؟
لقد أصبحنا وفي عصرنا الجميل هذا لا نجيد استخدام ألسنتنا وأكتفينا بطرق لوحة المفاتيح بأطراف الأصابع من خلال العالم الافتراضي الذي يأخذنا كل يوم إلى دروب أعمق وأبعد عن عالمنا الحقيقي. نسينا لمة الصحاب والخروج معهم والوقوف معهم في الأفراح والأتراح فبدلا من التهنئة المصحوبة بهدية أو وردة يانعة أو حتى ابتسامة صافية صرنا نكتب " مبروك" وكذلك المكلوم على والده أو ولده بدلا من نضمه إلى صدورنا صدرنا له التعازي عبر الأثير في جملة " البقاء لله " .
قد يخالفني البعض ولهم كل الاحترام والحقيقة أن تلك الوسائل قد يسرت لنا الكثير في هذه الأيام ولكن بقدر مايسرت لكنها عثرت علاقتنا الإجتماعية الحقيقية الطبيعية كما خلقنا الله. صحيح هناك ملايين المواقع للتعليم ولكن دعونا نواجه الحقيقة هل تعلم أحد لغة ما عن طريقها - أبدا فقد كنا بالماضي أفضل حالا من الآن في التعليم. نعم سوف تجد الآلاف من التطبيقات والبرامج ولكن الدافعية ليس لها برنامج يتم تسطيبه بالمخ فيقبل الإنسان على التعلم. 
والخلاصة أن مصادر التعلم تزداد والجهل يزداد ووسائل التواصل الإجتماعي صارت وسائل تبعد الناس عن التواصل الحقيقي الذي عشناه في الماضي . تدخل إلى البيت فلا تعرف من الأم ومن الخالة أو العمة وأولاد العم وأولاد الخال يعرفون بعضهم بعضا بل لا يفارقون بعض في كثير من الأحيان . لقد حولنا بمحض إرادتنا هذه الوسائل فلم تعد إلا وسائل تباعد إجتماعي.

No comments:

Post a Comment

وسائل التباعد الإجتماعي

في عصر الإنترنت والسموات المفتوحة كثيرا ما نشاهد ونسمع ونرى أحداثا وأناسا وأخبارا بل وفضائح من كل لون وشكل وفي أي وقت من أوقات اليوم آناء ...