Go forward, never look back

Saturday, August 24, 2019

الفيل الأزرق 2

إن قراءة رواية بمثابة مشاهدة ألف فيلم فبغض النظر عن القراءة كهواية إلا أن تفاصيل القصة الدقيقة لا تجد لنفسها متسع لتظهر على الشاشة الفضية والقراء تجعلك أيضا تتخيل الشخصيات لا أن تفرض عليك فرضا وتبلورها في عقلك وتتوقع وتستنتج كل حدث لا أن يطرح عليك طرحا إجباريا.

ورواية الكاتب المحترم أحمد مراد هي التجسيد الفعلي لكل ما سبق فإذا قرأت رواية الفيل الأزرق الجزء الأول ستعلم أن الفيلم قد ظلمها جملة ونفصيلا بيد أن الجزء الثاني كان أقرب للرواية الحقيقية و إن كان المضمون والمغزى موحدا في الروايتين. وبصفة عامة فالشخصيات تم توظيفها بشكل جيد والأحداث مترابطة إلى حد كبير كما أن المؤثرات ممتازة والموسيقى التصويرية متوافة مع الأحداث تماما. 
إن هذا النوع من الدراما أو ما نسميه بالانجليزية  Horror Movies  ليس بالشىء الجديد على الفن العربي المصري  فعلى مستوى السينما قدم لنا يوسف بك وهبي " سفير جهنم " ذلك الفيلم الذي تم انتاجه عام 1944 ثم فيلم الرائع محمود المليجي وزكي رستم " موعد مع أبليس " ثم نجد في بداية السبعينيات فيلم العملاق عادل أدهم " المرأة التي غلبت الشيطان " وآخر للفنان عزت العلايلي " عاد لينتقم " وثالث للفنان سمير صبري وماجدة الخطيب بعنوان " البيت الملعون " وفي حقبة الثمانينات وتحديدا 1985 دخل الفنان عادل إمام هذه النوعية من الفن بفيلمه الرائع " الإنس والجن "  ويضيف عزت العلايلي ويسرا بطلة معظم أفلام الرعب فيلم " التعويذة "
لقد كان لكل هذه الأفلام سالفة الذكر مغزى وهدف معين وعبرة وتأكيد على أن من يلتزم بالإيمان وشريعة الله في أوامره ونواهيه فمن المؤكد أنه سيسلم من شر سائر المخلوقات بما فيهم الجن وكان لأبطال هذه الأفلام  نمط موحد وهو الإنسان المتعلق جدا بهموم دنياه ومشاكله الحياتية اليومية دونما أي قدر من العبادة أو تلاوة القرآن أو أي ذكر لله ثم يدخل الشيطان وبعدها رحلة طويلة مع العلاج والدجالين وغيرها إلى أن ينتهي بنا المطاف إلى علاج أوحد وفعال وهو تلاوة القرآن والمداومة على الصلاوات المفروضة أي في المجمل التقرب إلى الله وياله من هدف وغاية .

ومع احترامي لرواية الفيل الأزرق والفيلم الجميل الذي استمتعنا به ولكن يبقى هنا سؤال ما هي رسالة هذا الفيلم وما المغزى وهل هناك علاج لمس الجن غير التقرب إلى الله وهل هناك هزيمة للشيطان دون التعبد والرجاء إلى الله . لماذا لم يتطرق كاتبنا المحترم لهذه الحلول الربانية المعروفة للقاصي والداني ولماذا اعتمد في الحل على مجموعة من الأرقام التي تشبه في تكوينها طلسم مماثل للطلاسم التي يستخدمها الدجالين أي أن الحل هو أن أعالج موضوع مس الجن بنوع آخر من الشعوذة والتعاويذ الشيطانية والتي كانت نتيجتها أن الدكتور يحي بطل الرواية يتلبسه الجن في النهاية. قد يشفع للجزأين الأول والثاني أن يكون هناك جزءا ثالثا يشفى فيه البطل تمام من المس الشيطاني ولكن بصورة منطقية يقبلها العقل والدين وتؤكد على دور التقرب إلى الله في حياتنا وكونه درعا واقيا للإنسان من شرور الشيطان . لقد كانت أفلام هذه النوعية تقدم في زمان لم نسمع فيه عن إلحاد أو خروج عن الدين ولكننا هذه الأيام كثيرا ما نسمع عن شباب من المسلمين ألحدوا ولا ندري لماذا . لا أول أن الفيلم سببا في ذلك ولكن أقول أن دور الدراما والفن هو توعية المجتمع من كل مايطرأ عليه ودق جرس الخطر في الوقت المناسب فهل نعيد ذلك الزمان مرة أخرى نحن في أمس الحاجة إليه . أشك 

No comments:

Post a Comment

وسائل التباعد الإجتماعي

في عصر الإنترنت والسموات المفتوحة كثيرا ما نشاهد ونسمع ونرى أحداثا وأناسا وأخبارا بل وفضائح من كل لون وشكل وفي أي وقت من أوقات اليوم آناء ...